الشيخ السبحاني
664
سيد المرسلين
عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للتوديع والخروج عن المدينة تلقائيا والالتحاق بجيش اسامة في معسكره بالجرف . ( 1 ) وفيما كان اسامة يتهيّأ للتوجه بجيشه إلى حيث أمر الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله بلغ بعض الصحابة الحاضرين في الجيش انباء عن تدهور صحة النبي صلّى اللّه عليه وآله فتسببت في عدولهم عن الحركة حتى كان يوم الاثنين ، فحضر اسامة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليودّعه فرأى آثار التحسن بادية على ملامح النبي صلّى اللّه عليه وآله . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حاثا إياه على المبادرة والمسارعة في الخروج : « اغد على بركة اللّه » « 1 » . ( 2 ) فعاد اسامة إلى المعسكر وأمر بالتحرك فورا ، ولكن الجيش لم يكن قد غادر « الجرف » بعد ، حتى جاء نبأ من المدينة بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحتضر ، فعمد من كانوا يبحثون عن حجة للتخلف عن جيش اسامة ، والذين حاولوا خلال ستة عشر يوما أن يعرقلوا توجهه بشتى المعاذير والحجج إلى التوسل هذه المرة بقضية احتضار النبي صلّى اللّه عليه وآله وعادوا إلى المدينة فورا ، وعاد الجيش برمته هو الآخر إلى المدينة متجاهلين - جميعا - أوامر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالخروج . ولم يتحقق أحد آمال النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في أيام حياته بسبب اللاانضباطية التي ابداها فريق من شيوخ القوم وأعيان الجيش . ( 3 ) الاعذار غير المقبولة : إن خطأ كبيرا كهذا ارتكبه بعض من تسلّم أمور الخلافة بعد رسول اللّه
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 190 .